بيان بمناسبة رأس السنة الآشورية ٦٧٧٦

مع إشراقة الأول من نيسان، ينفض التاريخ رماد القدم ويرتدي عباءة التجدد، وتعلّق الذاكرة على أبوابها أيقونات مواسم الخصب والعطاء، فتُزهر الأرض باسم آشور، ويعود الآشوري ليخطّ حضارته على ألواح الخلود من جديد.
في هذا اليوم المجيد، نستحضر مسيرة شعب لم تكسره العواصف، ولم تُطفئ شعلته تعاقب النكبات، فبقي صامدًا عبر القرون، متمسكًا بهويته، مؤمنًا بحقه في البقاء والاستمرار. إن رأس السنة الآشورية ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو أغنية الصمود والبقاء، ورسالة متجددة بأننا هنا… باقون، نحمل إرثنا، ونصون هويتنا، ونسير بثبات نحو المستقبل، مستلهمين من تاريخنا قوة الحضور، ومن معاناتنا معنى الصمود، ومن إيماننا عمق الانتماء.
وبهذه المناسبة العزيزة، نتقدم بأحرّ التهاني وأصدق التبريكات إلى أبناء شعبنا الآشوري في الوطن والمهجر، راجين أن يحمل هذا العيد العريق في طياته السلام والازدهار، وأن يعيده على شعبنا وقد تحققت تطلعاته في الحرية والكرامة والاستقرار.
يُعدّ عيد رأس السنة الآشورية من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، وهو تجسيد حيّ لعمق حضارتنا الممتدة لآلاف السنين، ورمزٌ للانبعاث والأمل والتجدد. كما يشكّل تأكيدًا واضحًا على تمسك شعبنا بهويته القومية وتراثه الثقافي، وإصراره على مواصلة مسيرته الحضارية رغم كل التحديات.
إن شعبنا الآشوري في كلٍّ من سوريا والعراق، وفي عموم المنطقة، لا يزال يواجه تحديات جسيمة تتعلق بالوجود والهوية والحقوق القومية. ففي العراق، ورغم الاعتراف الدستوري بالتعددية، لا تزال الحاجة قائمة لتطبيق فعلي للضمانات الدستورية، بما يكفل حماية مناطقنا التاريخية، وتعزيز مشاركتنا السياسية، وصون لغتنا وثقافتنا.
أما في سوريا، وبعد مرور أكثر من عام على سقوط النظام البائد، ما تزال الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية تلقي بظلالها الثقيلة على واقع شعبنا، وسط مخاوف متزايدة من التهميش والإقصاء، وخاصة في ظل الأحداث المؤلمة التي شهدتها بعض مناطقنا، والتي تستدعي تضافر الجهود لحماية التنوع وضمان حقوق جميع المكونات دون استثناء.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا القومية، نؤكد على مطالبنا العادلة، وفي مقدمتها:
الاعتراف برأس السنة الآشورية كعيد وطني رسمي.
ضمان الحقوق القومية والسياسية والثقافية لشعبنا دستوريًا.
تأمين تمثيل عادل وحقيقي للآشوريين في مؤسسات الدولة.
حماية وجودنا في مناطقنا التاريخية وصون هويتنا.
كما نجدد رفضنا القاطع لأي مشاريع تقسيمية، ونؤكد على أهمية العمل الوطني المشترك مع كافة القوى والمكونات، من أجل بناء دولة حرة ديمقراطية قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية، بعيدًا عن التبعية والهيمنة الخارجية.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وما تحمله من مخاطر على شعوب المنطقة، نعرب عن قلقنا العميق إزاء انعكاساتها، ونتمنى أن يسود السلام والاستقرار، لما فيه خير جميع شعوب المنطقة، ومن ضمنها أبناء شعبنا في سوريا والعراق وإيران ولبنان.
وفي هذه المناسبة المجيدة، نجدد العهد على مواصلة النضال السلمي من أجل حقوق شعبنا، والعمل على توحيد الصف الآشوري وتعزيز العمل القومي المشترك، لتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والكرامة والمساواة.
كل عام وشعبنا الآشوري بألف خير
عاشت الأمة الآشورية وعاشت قضيتها العادلة
الوطن في :1/1/6776 اشورية
الموافق : 1/4/2026 ميلادية
الحزب الآشوري الديمقراطي
الهيئة التنفيذية



Comments are closed.