مستقبل التمثيل السياسي للمكون الاشوري في المرحلة المقبلة نينوس إيشو
كتب الأخ نينوس ايشو مسؤول الهيئة العامة والتنفيذية للحزب الاشوري الديمقراطي تحت عنوان :
(( مستقبل التمثيل السياسي للمكون الاشوري في المرحلة المقبلة .))
تشهد الأوساط الاجتماعية والسياسية في محافظة الحسكة حالة متزايدة من القلق والاستياء إزاء الآلية المعتمدة في تشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة الخاصة باختيار أعضاء مجلس الشعب السوري القادم، وما نتج عنها من تراجع واضح في مستوى تمثيل المكون الآشوري بكافة طوائفه (السريان، الكلدان، المشارقة)، إلى جانب المكون الأرمني، ضمن هذه الهيئات.
ومع صدور القوائم النهائية للمرشحين في مختلف دوائر محافظة الحسكة، برزت معطيات جديدة زادت من حجم المخاوف، إذ تبيّن أنه لا يوجد مرشحون من أبناء هذه المكونات في دائرتي القامشلي والمالكية، بينما تضم دائرة مدينة الحسكة مرشحاً واحداً فقط من أبناء شعبنا، في وقت لا يتجاوز فيه عدد أعضاء الهيئة الناخبة من أبناء المكونين الآشوري والأرمني خمسة أعضاء فقط من أصل 150 عضواً. ويرى كثيرون أن هذه الأرقام تجعل فرص الفوز شبه معدومة، في مجتمع ما تزال تؤثر فيه الاعتبارات العشائرية والطائفية والعرقية على نتائج التصويت والتمثيل السياسي.
ويثير هذا الواقع تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه الآلية قد صُممت بطريقة تدفع فعلياً بتمثيل أبناء شعبنا إلى أن يكون محصوراً ضمن حصة التعيينات الخاصة بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي يملك صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب. وتبلغ حصة محافظة الحسكة من هذا الثلث خمسة أعضاء يعيّنهم الرئيس المؤقت، الأمر الذي يراه البعض محاولة لإظهار حرص الرئاسة على تمثيل المكونات القومية والدينية، في مقابل غياب فرص حقيقية لهذه المكونات ضمن المسار الانتخابي نفسه.
وبحسب الجداول المتداولة الخاصة بالهيئات الناخبة، جاء تمثيل المكون الآشوري والأرمني محدوداً مقارنة بالحضور التاريخي والوطني والديمغرافي لهذه المكونات في الجزيرة السورية. ففي مدينة الحسكة بلغ عدد الممثلين خمسة أعضاء من أصل 150، وفي القامشلي 18 عضواً من أصل 200، بينما بلغ في المالكية 23 عضواً من أصل 100، وهي أرقام يعتبرها كثيرون غير منسجمة مع الواقع المجتمعي والثقافي والسياسي لهذه المكونات ودورها التاريخي في المنطقة.
كما تتزايد المخاوف من أن يقتصر تمثيل المكون الآشوري بكافة طوائفه، إلى جانب الأرمن، على مقعد واحد فقط ضمن أعضاء مجلس الشعب القادمين عن محافظة الحسكة، ومن خلال التعيين ضمن حصة الثلث الرئاسي، في حين كان هذا المكون ممثلاً بثلاثة أعضاء في ظل النظام السابق، رغم كل الانتقادات التي كانت تُوجَّه آنذاك لطبيعة العملية السياسية والانتخابية.
إن نجاح أي عملية سياسية يفترض أن يستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية والتمثيل العادل لجميع المكونات، بعيداً عن أي مظاهر للتهميش أو الإقصاء، خاصة أن التنوع القومي والديني الذي تتميز به محافظة الحسكة لطالما شكّل مصدر غنى وقوة للنسيج الوطني السوري.

