كلمة الحزب الاشوري الديمقراطي بيوم الشهيد الاشوري بيوم الشهيد الاشوري ٢٠٢٦

القاها الأخ جوني هرمز عضو الهيئة التنفيذية للحزب
“الشهداء لا يموتون ما دامت رسالتهم حية في ضمير الأحياء، وما دام شعبهم وفياً لتضحياتهم.”
الاخوات والاخوة ممثلي المجالس و الاحزاب و المؤسسات
يا أبناء شعبنا الآشوري في الوطن والمهجر…
نجتمع اليوم في السابع من آب، لا لنستحضر ذكرى عابرة من صفحات التاريخ، بل لنقف أمام محطة خالدة صنعتها دماء الشهداء، يومٌ امتزجت فيه المأساة بالعزة، والألم بالإيمان، والدم بالكرامة. ففي هذا اليوم نستذكر أبناء شعبنا الذين ارتقوا في مذبحة سميل ، لأنهم رفضوا التخلي عن هويتهم، وآمنوا بحقهم في الحياة والحرية والوجود على أرض آبائهم وأجدادهم.
إن السابع من آب ليس يوماً للحزن وحده، بل هو يوم للعهد والوفاء، يوم نجدد فيه القسم أمام أرواح شهدائنا بأن تضحياتهم لن تُنسى، وأن رسالتهم ستبقى منارة تهدي شعبنا في مسيرته نحو الحرية والعدالة والكرامة. ففي ذاكرة كل آشوري، أينما كان، يبقى هذا اليوم مقدساً، لأنه كُتب بدماء الأبرياء، وأصبح عنواناً لصمود أمة رفضت أن تنكسر رغم كل ما تعرضت له من مجازر واضطهاد وتهجير.
إن شهداءنا لم يكونوا مجرد ضحايا لجريمة إبادة جماعية، بل كانوا رمزاً لإرادة شعب رفض الاستسلام، وتمسك بحقه في الحياة والحرية والكرامة. لقد خطّوا بدمائهم صفحات مشرقة من تاريخ أمتنا، وحمّلونا مسؤولية مواصلة النضال الوطني والقومي، بالوسائل السلمية والديمقراطية والقانونية، دفاعاً عن وجود شعبنا وصوناً لحقوقه القومية والإنسانية.
ومن هذا اليوم العظيم و هذه المناسبة الأليمة، يجدد الحزب الآشوري الديمقراطي مطالبته بتحقيق العدالة التاريخية، والاعتراف الكامل بالمجازر التي تعرض لها شعبنا، وفي مقدمتها مذبحة سميل، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها أياً كانوا، لأن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ولأن إنصاف الضحايا والاعتراف بمعاناتهم يشكلان الأساس الحقيقي لبناء مستقبل يسوده السلام والعدالة واحترام حقوق الشعوب.
إن غياب المحاسبة على الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا عبر العقود شجع على تكرارها، ولم تكن مذبحة سميل سوى بداية لسلسلة طويلة من المآسي التي استهدفت الآشوريين وغيرهم من مكونات المنطقة. ولو أن العدالة أخذت مجراها في حينه، لما تكررت هذه الجرائم بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا.
ولعل ما تعرض له أبناء شعبنا في منطقة الخابور على يد الإرهاب عام 2015 يمثل خير شاهد على استمرار معاناة الآشوريين، حيث تعرضت قرى الخابور للتهجير والخطف والتدمير، واستهدفت الأرض والإنسان والتراث. وإن أبناء الخابور الذين واجهوا الإرهاب بثبات هم أحفاد أولئك الذين نجوا من مذبحة سميل، يحملون الذاكرة ذاتها، والإيمان ذاته، والإصرار نفسه على البقاء في أرض الآباء والأجداد مهما اشتدت التحديات.
ويؤكد الحزب الآشوري الديمقراطي، وهو يستذكر هذه المناسبة الخالدة، أن نضاله سيبقى مستمراً دفاعاً عن الحقوق القومية والوطنية المشروعة لشعبنا الآشوري، وأنه سيواصل العمل بكل الوسائل الديمقراطية والسلمية من أجل الاعتراف بشعبنا في سوريا والعراق بوصفه شعباً أصيلاً من شعوب هذه المنطقة، يتمتع بكامل حقوقه القومية والسياسية والثقافية والإدارية، وفقاً للمواثيق الدولية ومبادئ العدالة والمساواة.
كما يؤكد الحزب تمسكه الراسخ بالحفاظ على الهوية القومية الآشورية، وصون اللغة الآشورية، وحماية تراثنا الحضاري العريق، وضمان المشاركة الحقيقية لأبناء شعبنا في الحياة السياسية وصنع القرار، وتأمين وجودهم الآمن على أرضهم التاريخية، وصيانة حقوقهم في التعليم والثقافة، وتحقيق المواطنة الكاملة القائمة على المساواة بعيداً عن كل أشكال التمييز والإقصاء.
وفي ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا، يرى الحزب الآشوري الديمقراطي أن تعزيز وحدة الصف الآشوري أصبح ضرورة وطنية وقومية لا تحتمل التأجيل. ومن هذا المنطلق، فإن يد الحزب ستبقى ممدودة إلى جميع الأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية الآشورية، وإلى المؤسسات الاجتماعية والثقافية والشبابية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، من أجل توحيد الجهود، وتغليب المصلحة القومية العليا، والعمل المشترك للدفاع عن حقوق شعبنا وترسيخ حضوره ودوره في مستقبل وطنه.
وفي ختام هذه المناسبة الوطنية والقومية الخالدة، ننحني إجلالاً وإكباراً أمام أرواح شهدائنا الأبرار، ونجدد عهد الوفاء بأن تبقى تضحياتهم نبراساً ينير طريق الأجيال القادمة، وأن تبقى قضيتهم حية في ضمير كل آشوري حر.
ونستذكر في هذا اليوم أيضاً الذكرى المباركة لتأسيس الحزب الآشوري الديمقراطي، الذي شاءت إرادة مؤسسيه أن يرتبط ميلاده بيوم الشهيد الآشوري، ليؤكد أن مسيرته كانت وستبقى امتداداً لتضحيات أبناء شعبنا، وأن رسالته تنبع من آلامهم وآمالهم، ومن إيمانه الراسخ بعدالة القضية الآشورية.
لقد بقي الحزب الآشوري الديمقراطي، منذ تأسيسه، وفياً للمبادئ التي انطلق من أجلها، ثابتاً في مواقفه، صادقاً في انتمائه، مدافعاً عن حقوق شعبنا، ومؤمناً بأن خدمة الإنسان الآشوري وصون هويته وكرامته هي شرف ورسالة قبل أن تكون مسؤولية سياسية.
وسيظل الحزب، كما عرفه أبناء شعبنا عبر العقود، جزءاً لا يتجزأ من هذا الشعب، يستمد قوته من إرادته، ويضع إمكاناته في خدمة قضيته، ويواصل نضاله بكل إخلاص وتفانٍ من أجل مستقبل يليق بتاريخ شعبنا وتضحيات شهدائنا، حتى ينال شعبنا كامل حقوقه القومية والوطنية المشروعة.
المجد والخلود لشهداء شعبنا الآشوري. والرحمة لأرواحهم الطاهرة،
والعودة الكريمة لجميع المهجرين إلى أرضهم وديارهم.


Comments are closed.