بيان بمناسبة يوم الشهيد الآشوري
في السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري، يقف الحزب الآشوري الديمقراطي مع أبناء شعبنا الآشوري إجلالاً وإكباراً أمام أرواح شهداء أمتنا الذين قدّموا حياتهم دفاعاً عن الأرض والهوية والوجود والكرامة.
إن يوم الشهيد الآشوري ليس ذكرى مرتبطة بمحطة تاريخية واحدة، رغم ارتباطه بمجزرة سميل عام 1933، بل هو يوم جميع شهداء الأمة الآشورية عبر التاريخ ، شهداء الإبادات الجماعية، وشهداء سميل، وشهداء الحركة القومية الآشورية، وشهداء قرى الخابور وسهل آشور في نينوى، وكل الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب والتطرف، دفاعاً عن شعبهم وأرضهم وتراثهم القومي.
إن استذكار الشهداء ليس عودة إلى الماضي، بل هو تجديد للعهد على مواصلة النضال من أجل مستقبل يليق بتضحياتهم. فقد أثبت التاريخ أن الأمة الآشورية، رغم ما تعرضت له من مذابح وتهجير وسياسات الإقصاء والتهميش، بقيت متمسكة بهويتها القومية، ولغتها، وأرضها التاريخية، وحاضرة كشعب أصيل في آشور الطبيعية .
وفي هذه المناسبة، يؤكد الحزب الآشوري الديمقراطي أن حماية الوجود الآشوري ليست قضية إنسانية فحسب، بل هي قضية حقوق قومية وسياسية مشروعة. وإن شعبنا لا يطالب بامتيازات على حساب الآخرين، وإنما يطالب بالاعتراف الدستوري بوجوده القومي، وضمان مشاركته الحقيقية في الحياة السياسية، وحماية مناطقه التاريخية ضمن إطار دولة المواطنة والعدالة وسيادة القانون.
في هذا العام ، ورغم كل التحديات ، رفع الآشوريون في العراق أصواتهم جهارا رفضا لسياسة التهميش والاستيلاء على قراه واراضيه ، مطالبين بتطبيق قرارات المحاكم و أحكامها ، غير أن هذا الحراك السلمي قوبل بتصاعد لافت للغة الكراهية والشحن ضد الاشوريين على منصات التواصل الاجتماعي ، و تحريك بعض الشخصيات الآشورية للعمل ضد قضية الاستيلاء واغتصاب الاراضي و تمييع الحقائق ، وكأن المراد إيصاله لنا هو أن ثمن العيش بسلام هو الخنوع والقبول بالحياة الذليلة.
إننا نؤكد اليوم أن أرض الآباء والأجداد لا تصان بالاستكانة ، وأن أبناء شعبنا الصامدين والمرابطين في أرض الوطن ، الذين يواجهون التهميش وينتزعون حقوقهم بشجاعة وإصرار ، إنما هم بحق شهداؤنا الأحياء وشعلة الأمل التي ترسخ الوجود في أرض الوطن و على الاشوريين المغتربين في المهجر دعمهم بكل الوسائل الممكنة ماديا و معنويا و إعلاميا لتسليط الضوء على معاناتهم و دعم سبل صمودهم ، ومن هنا نجدد دعوتنا إلى وقف جميع أشكال التعدي على أراضي شعبنا في آشور التاريخية ، والعمل على تأمين عودة المهجرين وتوفير مقومات البقاء والصمود على أرض الآباء والأجداد.
وفي هذا الإطار، يؤكد الحزب الآشوري الديمقراطي على ضرورة معالجة ملف النازحين في قرى الخابور الآشورية، والعمل على عودتهم إلى مناطقهم الأصلية بعد انتفاء الأسباب التي أدت إلى نزوحهم، بما يتيح لأبناء قرى الخابور استعادة دورهم الطبيعي في الاهتمام بقراهم والحفاظ على خصوصيتها ووجودها التاريخي. لقد تعامل أبناء الخابور، انطلاقاً من قيمهم الإنسانية ومسؤوليتهم الوطنية، مع قضية النازحين بكل تضامن واحتضان، وتحملوا أعباءً كبيرة خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، إلا أن استمرار هذه الحالة لا يمكن أن يتحول إلى وضع دائم، فقرى الخابور الآشورية ليست مخيمات للنازحين، وإنما هي قرى تاريخية لها أهلها وسكانها وحقوقها. وإن معالجة ملف النزوح وتأمين العودة الآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية هي من مسؤوليات الدولة والجهات المعنية، ولا يجوز أن تبقى هذه المسؤولية ملقاة على عاتق المجتمعات المحلية وحدها.
كما ندعو المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط، والعمل على حماية وجودها وحقوقها، وعدم الاكتفاء بمعالجة نتائج الأزمات بعد وقوعها.
ويؤكد الحزب الآشوري الديمقراطي أن قوة شعبنا تكمن في وحدته وتكاتف أبنائه، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات وتعزيز العمل القومي المشترك، لأن التحديات التي تواجه شعبنا تستهدف وجوده بأكمله ولا تميز بين مؤسسة أو حزب أو تيار.
يتزامن يوم الشهيد الآشوري مع الذكرى التاسعة والأربعين لتأسيس الحزب الآشوري الديمقراطي في السابع من آب عام 1977، حيث استلهم الحزب منذ انطلاقته رسالة شهداء الأمة الآشورية، وثبت على مبادئه في الدفاع عن الهوية القومية والحقوق المشروعة لشعبنا، والعمل من أجل مجتمع يسوده السلام والعدالة والشراكة الحقيقية.
في يوم الشهيد الآشوري، نجدد عهد الوفاء لشهدائنا بأن تبقى تضحياتهم منارة تهدي مسيرتنا، وأن تستمر قضيتنا القومية حتى تحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والكرامة والاعتراف الكامل بحقوقه.
المجد والخلود لشهداء الأمة الآشورية.
عاشت الأمة الآشورية.
عاش الحزب الآشوري الديمقراطي وفياً لرسالته ونضاله.
الوطن في : 7/5/6776 اشورية
الموافق : 7/8/2026 ميلادية
الحزب الاشوري الديمقراطي
الهيئة التنفيذية

