بيان الحزب الآشوري الديمقراطي بمناسبة رأس السنة الآشورية 6775
أيها الشعب الآشوري العظيم،
مع اشراقة الأول من نيسان وانبلاج انواره المباركة نحتفل اليوم مع كل اشوريي العالم بحلول رأس السنة الآشورية 6775، هذا العيد القومي العريق الذي يجسد معاني التجدد والانبعاث والأمل. إن هذا اليوم المبارك يذكّرنا بجذورنا العميقة الممتدة في هذه الأرض التي كانت وستبقى موطن الآشوريين، وبعظمة حضارتنا التي شكلت إحدى أقدم اللبنات في تاريخ الإنسانية.
في هذا اليوم المجيد، الذي نطمح إلى أن يكون يومًا وطنيًا في سوريا والعراق، نستحضر أمجاد أجدادنا الذين أسسوا أولى الحضارات، ونستلهم من إرثهم العريق روح العزيمة والإصرار للحفاظ على هويتنا وحقوقنا القومية. ورغم ما مرّ به شعبنا من تحديات قاسية ومحاولات تهميش واقتلاع على مدار التاريخ، أثبت الآشوريون دومًا أنهم شعب لا يُقهر، متمسكون بحقوقهم، متجذرون في أرضهم، صامدون في وجه كل محاولات الإقصاء والاضطهاد .
يطل علينا الأول من نيسان هذا العام ليشهد مرحلة مفصلية في تاريخ سوريا، حيث أسدل الستار على عهد الاستبداد الذي فرض نفسه على مدى عقود، محاولًا ترسيخ مفاهيم الحكم الشمولي والإقصاء والتهميش تحت مظلة الحزب الواحد والقائد الأوحد. وكنا نأمل، بعد زوال ذلك النظام، أن نشهد ولادة سوريا جديدة، تعكس تعدديتها القومية والدينية والثقافية، إلا أن ما نراه اليوم، بعد أشهر قليلة من التغيير، لا يبشر بالخير. فما زالت الممارسات الإقصائية مستمرة، وما زال النهج الأحادي يسود المشهد، فيما تُعمّق ثقافة الأكثرية والأقلية في وقت تحتاج فيه سوريا إلى كل أبنائها لترميم الجراح وبناء المستقبل المشترك.
إننا في الحزب الآشوري الديمقراطي نؤكد رفضنا للإعلان الدستوري الذي جاء مخيبًا لآمال قطاعات واسعة من الشعب السوري، وندعو إلى تطبيق العدالة الانتقالية، ومحاسبة مجرمي الحرب والمسؤولين عن المجازر والانتهاكات التي ارتُكبت تحت غطاء “التصرفات الفردية”، إلى جانب محاسبة فلول النظام السابق الذين أمعنوا في القمع والفساد. كما نشدد على ضرورة احترام سيادة القانون، واستقلال القضاء، وانتخاب برلمان يمثل الشعب ويعمل لأجله، لا ضده. وفي هذا السياق، نؤكد رفضنا لكل محاولات تقسيم سوريا أو احتلال أي جزء من أراضيها، ونطالب باعتراف دستوري واضح بالمكون الآشوري، ولغتنا، وحقوقنا القومية والثقافية في سوريا المستقبل.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نعيد التأكيد على التزامنا الثابت بمشروعنا القومي، الهادف إلى توحيد الصف الآشوري، وترسيخ حقوقنا السياسية والثقافية والاجتماعية، وتحقيق تطلعات شعبنا في العيش بكرامة وأمان على أرضه التاريخية. إن نضالنا من أجل الحكم الذاتي في العراق ليس مجرد طموح، بل هو حق مشروع يتطلب عملاً دؤوبًا وتكاتفًا بين جميع القوى والفعاليات الآشورية حول العالم، بعيدًا عن لغة التخوين والتعصب الحزبي والشخصي.
إننا في الحزب الآشوري الديمقراطي ندعو جميع أبناء شعبنا، في الوطن والمهجر، إلى التمسك بهويتهم الآشورية ودعم قضيتهم العادلة، والعمل معًا بروح الوحدة والتضامن لمواجهة التحديات التي تعصف بنا. كما نناشد المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في حماية حقوق الآشوريين، وضمان وجودهم ومستقبلهم على أرض آبائهم وأجدادهم.
تحية لكل من يساهم في إحياء تراثنا وثقافتنا، في الوطن والمهجر.
تحية لكل آشوري صامد في أرضه.
تحية لكل من يناضل بإخلاص من أجل مستقبل مشرق لأمتنا الآشورية.
كل عام وشعبنا الآشوري بألف خير.
الحزب الآشوري الديمقراطي
الهيئة التنفيذية
الأول من نيسان، 6775 آشوري
الأول من نيسان 2025 ميلادي
