النص والتسجيل الكامل لكلمة الأخ نينوس ايشو مسؤول الهيئة العامة والتنفيذية للحزب الاشوري الديمقراطي في مراسم افتتاح نصب الشهيد الاشوري في بلدة تل تمر سوريا في 19/9/2026

كلمة الحزب الآشوري الديمقراطي
في افتتاح نصب الشهيد الآشوري – تل تمر
السيدات والسادة،
الحضور الكريم،
ممثلَي المؤسسات والفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية،
أبناء شعبنا الآشوري الابي،
أهالي بلدة تل تمر ومنطقة الخابور،
أيها الحضور العزيز…
نجتمع اليوم في بلدة تل تمر، في هذه البقعة التي ارتبط اسمها بتاريخ ووجود شعبنا الآشوري في منطقة الخابور، لنفتتح نصب الشهيد الآشوري، وفاءً لشهدائنا، وتخليداً لذكراهم، وحفظاً لذاكرتهم للأجيال القادمة.
إن هذا النصب لم يُبنَ ليكون مجرد معلم من الحجر، وإنما ليكون شاهداً على ذاكرة شعب، وعلى محطات من تاريخه، وعلى تضحيات أبنائه الذين فقدوا حياتهم دفاعاً عن الإنسان والأرض والكرامة والوجود.
لقد مر شعبنا الآشوري خلال تاريخه الحديث بمحطات قاسية من المذابح والاقتلاع والتهجير، وتعرضت بلداته وقراه في مناطق مختلفة لمآسٍ تركت آثاراً عميقة في ذاكرته الجماعية. وكان للخابور وتل تمر نصيبهما من هذه المآسي، ولا سيما ما تعرضت له قرى الخابور وأبناؤها من قتل وتهجير وتدمير.
ومن هنا جاءت فكرة إقامة هذا النصب في تل تمر، ليكون مكاناً للذاكرة والوفاء، وليقول للأجيال القادمة إن ما حدث لشعبنا يجب ألا يُنسى، وإن حفظ الذاكرة ليس دعوة إلى الكراهية أو الانتقام، وإنما هو مسؤولية تجاه التاريخ، وحق للأجيال في معرفة الحقيقة.
وقد حاولنا في تصميم هذا الصرح أن نجعل من كل جزء فيه جزءاً من الرسالة.
تبدأ الفكرة من الأرضية المثمنة التي تحتضن النصب، ثم المنصة التي ترتفع في مركزها، وصولاً إلى المسلة الرئيسية التي تشكل العنصر البصري والرمزي الأبرز.
أما المسلة، فقد صُممت لتمنح النصب حضوره وهيبته، وتحمل واجهاتها الرموز والنقوش المعتمدة في التصميم، بما يعكس هويتنا وتاريخنا وحضارتنا، وتبقى شاهدة على استمرارية الذاكرة الآشورية.
وفي أعلى المسلة تحضر الشعلة كرمز للنور والخلود واستمرار الذاكرة؛ فالنار التي ترمز إلى الحياة والنور لا تنطفئ، كما أن ذكرى الشهداء لا تنطفئ.
أما قاعدة النصب ذات الواجهات الأربع، فقد أردنا لها أن تكون كتاباً مفتوحاً أمام الزائر.
فالواجهة الرئيسية تعرّف بالنصب بثلاث لغات: الآشورية والعربية والكردية، تأكيداً على أن هذا الصرح قائم في هذه الأرض، ومفتوح أمام جميع أبنائها.
أما الواجهة المقابلة، فتحمل ذاكرة المذابح، وتوثق المحطات التي تعرض لها شعبنا الآشوري، بدءاً من مذابح ميركور وصولاً إلى مأساة الخابور، لكي تبقى هذه الذاكرة حاضرة أمام الأجيال.
وفي إحدى الواجهات تأتي رسالة الخلود، لتؤكد أن الشهادة لا تعني النهاية، وأن الإنسان يبقى حاضراً بما تركه من أثر في ذاكرة شعبه.
أما الواجهة الأخرى، فتحمل مشهد التهجير والاقتلاع، بما يختصر تجربة مؤلمة عاشها أبناء شعبنا عندما اضطروا إلى ترك بيوتهم وقراهم وأرضهم، حاملين معهم ما استطاعوا من ذكرياتهم وأمتعتهم، لكنهم لم يستطيعوا أن يحملوا معهم بيوتهم؛ لأن البيت يمكن أن يُترك، أما الهوية والذاكرة والجذور فلا يمكن اقتلاعها.
أيها الحضور الكريم،
إن الحزب الآشوري الديمقراطي، وهو يفتتح هذا النصب اليوم، يؤكد أن الوفاء للشهداء هو جزء من الوفاء لشعبنا وتاريخه ووجوده.
لكننا لا نريد لهذا النصب أن يكون مكاناً للحزن فقط، بل نريده أيضاً أن يكون مكاناً للحياة والأمل والمستقبل.
نحن نؤمن بأن معرفة الماضي يجب أن تساعدنا على بناء مستقبل أفضل، وأن حفظ الذاكرة يجب أن يقود إلى حماية الإنسان وكرامته، وإلى ترسيخ قيم السلام والعدالة والمواطنة وحقوق جميع أبناء هذه الأرض.
ومن هنا فإننا نأمل أن يبقى هذا النصب مفتوحاً أمام الجميع، وأن يكون مكاناً يلتقي فيه أبناء المنطقة، بكل مكوناتها، احتراماً للشهداء ورفضاً للعنف والاقتلاع والتمييز.
وأقول لأبنائنا وأحفادنا الذين سيقفون أمام هذا النصب بعد سنوات طويلة:
تذكروا شهداءكم، واحفظوا تاريخكم، وصونوا لغتكم وثقافتكم وهويتكم، ولا تسمحوا للنسيان أن يمحو ما حدث.
كونوا أوفياء لجذوركم، متمسكين بأرضكم، ومنفتحين على الآخرين، وساهموا في بناء وطن يسوده الأمن والعدل والكرامة والمواطنة.
لا تجعلوا من ذاكرتكم سبباً للكراهية، بل اجعلوها درساً للمستقبل.
فالشهداء الذين نحيي ذكراهم اليوم لا يريدون منا أن نورث أبناءنا الألم، وإنما أن نورثهم الحقيقة والكرامة والأمل.
وفي هذه المناسبة، لا بد لنا من أن نتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاز هذا الصرح، من المؤسسات والأفراد والداعمين وعلى رأسهم :
1- المجلس القومي الاشوري في شيكاغو ( المتوا ) .
2- ابناء عائلة المرحوم زيا ملك اسماعيل.
3- جمعية الخابور الاشورية الاجتماعية سيدني استراليا .
4- انصار واعضاء الحزب الاشوري الديمقراطي.
، ولكل من قدم جهداً أو مساهمة أو دعماً حتى أصبح هذا المشروع حقيقة قائمة أمامنا اليوم.
كما أتوجه بالشكر إلى أهالي تل تمر ومنطقة الخابور، وإلى جميع الحضور والفعاليات التي شاركتنا هذه المناسبة، وإلى كل من وقف إلى جانب فكرة تخليد ذكرى الشهداء. وهنا لا يسعنا أيضا أن نشكر بلدية تل تمر أيضا والتي ساهمت مشكورة في إعطاء جميع الموافقات اللازمة وكانت مواصلة لعملنا كل الشكر لبلدية تل تمر .
وفي الختام…
نقف اليوم أمام هذا النصب لا لنقول إن الحكاية انتهت، بل لنقول إن الذاكرة باقية.
قد يرحل الإنسان، وقد يتغير المكان، وقد تمر السنون، لكن ما دام هناك من يتذكر، فإن الشهداء لا يغيبون.
فليكن هذا النصب عهداً منا بأن تبقى ذكراهم حاضرة، وأن تنتقل رسالتهم من جيل إلى جيل.
المجد والخلود لشهدائنا.
الرحمة لأرواحهم.
والسلام والأمان والكرامة لأبناء شعبنا ولجميع أبناء هذه الأرض.
وشكراً لحضوركم ومشاركتكم لنا هذه اللحظة التاريخية.
عاش الشهداء في ذاكرة شعبهم، وعاشت الذاكرة الآشورية.



Comments are closed.