قراءة سياسية وتساؤلات حول مشهد انتخابات مجلس الشعب السوري في محافظة الحسكة نينوس إيشو
من صفحة الأخ نينوس ايشو مسؤول الهيئة العامة والتنفيذية للحزب الاشوري الديمقراطي.
قراءة سياسية وتساؤلات حول مشهد انتخابات مجلس الشعب السوري في محافظة الحسكة
شهدت انتخابات مجلس الشعب السوري في محافظة الحسكة جملة من المؤشرات والتساؤلات المرتبطة بواقع تمثيل الآشوريين بمختلف تسمياتهم الكنسية والقومية (السريان، الكلدان، الشرقيين) ضمن الهيئات الناخبة والمرشحين وآليات المشاركة السياسية، ولا سيما في ظل مشاركة بعض القوى السياسية الآشورية، وعلى رأسها المنظمة الآثورية الديمقراطية وحزب الاتحاد السرياني، سواء عبر الحضور في اللجان الفرعية المشرفة على العملية الانتخابية أو من خلال الترشح.
في مستهل العملية، جرى تشكيل ثلاث لجان فرعية في كل من الحسكة والقامشلي والمالكية، وكان لافتاً أن التمثيل الآشوري في هذه اللجان اقتصر على عضو واحد فقط في كل لجنة، رغم ما يمثله شعبنا من تنوع سياسي وكنسي واجتماعي. ففي القامشلي والمالكية، انتمى عضوا اللجنتين الفرعيتين إلى المنظمة الآثورية الديمقراطية، بينما مثّل الحسكة عضو من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية.
ورغم الضجيج الإعلامي الذي رافق هذه العملية، فإن كثيرين – ونحن منهم – لا ينظرون إليها بوصفها انتخابات حقيقية بالمعنى الديمقراطي الكامل، بقدر ما يرون فيها محاولة لتجميل صورة الحكومة المؤقتة ومنحها قدراً من الشرعية السياسية، ضمن آلية تبدو نتائجها محكومة مسبقاً بإطار السلطة والنفوذ القائم. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بجدوى المشاركة وحدود التأثير الحقيقي للمكونات السياسية والاجتماعية في هذه العملية.
ومن هنا، تبرز مجموعة من التساؤلات السياسية المشروعة:
أولاً: كيف قبل ممثلو فصيلنا السياسي، المنظمة الآثورية الديمقراطية، وكنيستنا السريانية بهذا المستوى المتواضع من تمثيل شعبنا داخل الهيئات الناخبة؟ فقد بلغ عدد الممثلين الآشوريين في الحسكة خمسة أعضاء من أصل 150، وفي القامشلي 18 عضواً من أصل 200، بينما وصل العدد في المالكية إلى 23 عضواً من أصل 100. وفي هذا السياق، لا بد من توجيه التحية لرئيس اللجنة الفرعية في المالكية، ممثل المنظمة الآثورية الديمقراطية، الذي بدا أن جهوده اقتربت إلى حد كبير من الحجم الواقعي لتمثيل الآشوريين في الهيئة الناخبة هناك.
ثانياً: لماذا لم تتقدم المنظمة الآثورية الديمقراطية، المنخرطة بشكل مباشر في تنظيم هذه العملية الانتخابية، بمرشحين عنها، رغم مشاركتها في اللجان الفرعية في المالكية والقامشلي ومواكبتها لكامل تفاصيل المشهد الانتخابي؟ فإذا كانت ترى في هذه العملية مساحة للعمل السياسي والتمثيل الوطني، فما الذي حال دون خوضها الاستحقاق بصورة مباشرة؟ وهل يعود ذلك إلى حسابات سياسية خاصة، أم إلى قناعة مسبقة بأن نتائج العملية ستبقى ضمن حدود مرسومة سلفاً لا تسمح بتحقيق تمثيل حقيقي وفاعل؟
ثالثاً: لماذا لم يتم الدفع بمرشح آشوري في المالكية تحديداً؟ خصوصاً أن نسبة تمثيل أبناء شعبنا ضمن الهيئة الناخبة هناك تقارب الربع، إضافة إلى أن مدينة المالكية تمتلك مقعدين في مجلس الشعب، ما كان يتيح إمكانية تحقيق الفوز عبر تحالفات مع المكونين العربي أو الكردي.
رابعاً: هل كان هناك تنسيق سياسي بين الفصيلين المشاركين في العملية الانتخابية، أي المنظمة الآثورية الديمقراطية من خلال وجودها في اللجان الفرعية، وحزب الاتحاد السرياني من خلال الترشح ؟ وإن وُجد هذا التنسيق، فلماذا جرى الدفع باتجاه الترشح في الحسكة دون المالكية؟ وهل يعكس ذلك رؤية سياسية موحدة، أم أنه يدخل في إطار التنافس الحزبي الضيق؟
خامساً: أين كان دور ممثلي المكون الآشوري في لجنتي الحسكة والقامشلي إزاء هذا التمثيل الهزيل داخل الهيئات الناخبة؟ وهل جرى الاعتراض أو المطالبة برفع نسبة التمثيل بما يتناسب مع الحضور التاريخي والديمغرافي لشعبنا في المنطقة، أم أن الأمر مرّ باعتباره واقعاً مفروضاً لا يمكن تغييره؟
إن هذه التساؤلات لا تستهدف التقليل من أي جهد بُذل، بقدر ما تعبّر عن حالة القلق المشروع لدى أبناء شعبنا تجاه مستقبل تمثيلهم السياسي، وتؤكد الحاجة إلى مراجعة الأداء والخطاب وآليات العمل المشترك، بما يضمن حضوراً حقيقياً وفاعلاً في الاستحقاقات الوطنية القادمة، بعيداً عن الأطر الشكلية أو الترتيبات التي تُستخدم لإضفاء شرعية سياسية مسبقة على نتائج معروفة الاتجاه.

